أبو الليث السمرقندي

138

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) هَلْ يَنْظُرُونَ هل في القرآن على سبعة أوجه في موضع يراد بها ( قد ) ، كقوله : هَلْ أَتاكَ * [ الغاشية : 1 ] أي قد أتاك . ومرة يراد بها ( الاستفهام ) ، كقوله هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [ الشورى : 44 ] ومرة يراد بها ( السؤال ) ، كقوله : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [ الأعراف : 44 ] . ومرة يراد بها ( التفهيم ) ، كقوله : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ [ الصف : 10 ] ومرة يراد بها ( التوبيخ ) ، كقوله : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ [ الشعراء : 221 ] . ومرة يراد بها ( الأمر ) ، كقوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] ، أي انتهوا ، ومرة يراد بها ( الجحد ) ، كقوله في هذا الموضع : هَلْ يَنْظُرُونَ . إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ، أي ما ينظرون . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : هذا من المكتوم الذي لا يفسر . . . وروى عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري قال : قال ابن عباس : تفسير القرآن على أربعة أوجه : تفسير يعلمه العلماء ، وتفسير تعرفه العرب ، وتفسير لا يقدر أحد عليه لجهالته ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه عز وجل ، ومن ادعى علمه فهو كاذب . وهذا موافق لقوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] وكذلك هذه الآية سكت بعضهم عن تأويلها وقالوا : لا يعلم تأويلها إلا اللّه . وبعضهم تأولها فقال : هذا وعيد للكفار ، فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ ، أي ما ينتظرون ولا يؤمنون إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ يعني أمر اللّه تعالى ، كما قال في موضع آخر : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [ الحشر : 2 ] ، يعني أمر اللّه . وقال بعضهم : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ، يعني بما وعد لهم من العذاب . فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ . يعني في غمام فيه ظلمة . وقيل في ظلل يعني بظلل . وقال : على غمام فيه ظلمة . وَالْمَلائِكَةُ قرأ أبو جعفر بكسر الهاء ، يعني في ظلل من الغمام وفي الملائكة . قال قتادة : وهي قراءة شاذة ؛ والقراءة المعروفة بالضم يعني تأتيهم الملائكة . وقال قتادة وَالْمَلائِكَةُ ، يعني تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم . ويقال : يوم القيامة . وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، أي فرغ مما يوعدون ، يعني دخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ، يعني عواقب الأمور . قرأ حمزة والكسائي وابن عامر تُرْجَعُ بنصب التّاء ويكون الفعل للأمور . وقرأ الباقون : بضم التاء على فعل ما لم يسم فاعله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 )